2012/11/22

كل سنة و أنا طيب !!


أنا الآن على عتبات عامٍ جديدٍ من عمري ..

لا أدري ما طبيعة تلك المشاعر التي تتملكني عندما أفكر في أعوامٍ مضت ، وأعوامٍ قادمة - بإذن الله - ..

في هذا العام الجديد ، أنتظر مرحلة جديدة من عمري ، فبعد عِدة أشهر تتحول ست سنوات من عمري إلى رقم في لوحة إعلانات الكلية ، ربما يكون هذا هو الحدث الأهم في حياتي ، - حتى الآن على الأقل - ..

أما في ما مضى من عمرٍ ، تتلاشى معظم الصور من ذاكرتي ، و لا يتبقى إلا القليل ، معظمها تتركز ما بين المرحلة الثانوية و بين دراستي الجامعية ..

أعود و أفكر من جديد ، ما الذي حصدته من تلك السنوات ؟ ما الذي أنتظره قريبًا ؟ و ماذا تحمل لي السنوات القادمة ؟ ..

إنها أسئلة كل عامٍ و كل حين ، فأنا دائم التفكير بها ، فالتفكير هي النعمة التي ميز بها الله الإنسان ..

في النهاية أرجو أن يكون عامٌ مميزًا ، بالنسبة لي على الأقل ..


محمد طاهر أمين

22 نوفمبر 2012

2012/11/15

أوراق تتساقط في الخريف


في شهور الخريف الأخيرة ، تنتفض الأشجار و يتعالى حفيفها ، تكسو الشارع من تحتها بأوراقٍ جافة ، و تضفي للمكان جمالًا و رهبةً .

يراها بعيدًا مع صديقاتها ، هو يراها و هي لا تراه ، أو ربما لا تدرك وجوده أصلًا ، لا فرق لديه ، فهو قد تمكن من رؤيتها .

لمَ يبدو الخريف مزعجًا هذا العام ؟ في زمن مضى كان يرى تساقط الأوراق إعلانًا من الأشجار عن قرب عام جديد ، فهي تغتسل من هموم عامٍ مضى ، و تريد من البشر أن يشاركها ذلك .

يتناول مذكرته ، يقلب بين أوراقها ، يلمح رسائل عدة ، كتبتها يداه البائستان ، قد أقسم وقتَ أن يراها ، أن يعاتبها بإحدى تلك الرسائل ،لكنه الآن لا يحتاج تلك الأوراق .

هو انتصر في معركته ، لابد أنها لمحته و هو يبتعد ، و لابد أنها تباكت عليه ، هو المنتصر إذن ، في معركة دارت في خياله فقط .

تتساقط أوراق الخريف تحت بيته ، و يتساقط من شرفته ما تبقى من رسائله الممزقة ، فقد قرر أن يقلد الشجر ، و يغتسل من عشقٍ مضى .

محمد طاهر أمين
14 نوفمبر 2012

2012/11/08

احتقان !!


تتمايز اللغات بمدى استيعاب كلماتها لتعبيرات عدة في آنٍ واحدٍ ، فكلمة واحدة بإمكانها أن تنقل معانٍ مختلفة حسب مكانها في السياق ، و العكس صحيح ، فمعنى واحد من الممكن أن تستوعبه عددًا من الكلمات ..

من هذا الاتساع ، كان التفاضل بين الأدباء و الشعراء في مهارتهم في التنسيق بين الكلمات و المعنى ، و بجمع الأدبيات من مختلف اللغات ، كانت صعوبة ترجمة الأعمال الأدبية ، فالترجمة الحرفية تُفقد العمل الأدبي كثير من معناه ، فلابد للمترجم أن يكون هو الآخر أديبًا ، ليُخرج الترجمة في صورة أروع بلغته و  لا تخل بمعنى اللغة الأصلية .. ذلك الاختلاف و التشابك بين الكلمات و المعاني و اللغات لا ينطبق فقط في علوم الأدب ، بل هو ممتد في كل ما يُكتب و يُقرأ ..

من المصطلحات المستخدمة في الآونة الأخيرة في صُحفنا .. هو "مُحتقن" ، فنجد من يصف العلاقات الدولية بأنها "مُحتقنة" ، و أن الشارع "مُحتقن" من إجراءات الحكومة ، و غيرها من الأمثلة .. لفظ "الاحتقان" هو لفظ طبي من الأساس ، تعجبت لاستخدامه في تلك الأمثلة ، فهو لم يخدم المعنى ، و لم يعبر عن الواقع .. حتى ترجمته للإنجليزية (Congestion – Congested) ، لا تعبر عن ذلك المعنى ، فالكلمتين - في كلا اللغتين - تستخدم لوصف حالة مرضية ، و هي تجمع الدم أو سوائل الأنسجة في عضو من أعضاء الجسد ..

حتى في معانيها الأخرى .. كلمة (Congestion) .. تستخدم لوصف حالة الازدحام المروري ، و التي لا نستطيع ترجمتها بـ "احتقان" المرور مثلًا .. و لكنها غالبًا تُترجم بأنها "اختناق مروري" ..

أما كلمة "احتقان" .. في أصلها في معاجم اللغة "حَقَن" .. و تستخدم - في غير المعنى السابق - في أربعة مواضع أخرى .. فالشخص "يحقن" الماء و أو اللبن في القربة ، أي يجمعه و يخزنه .. و "يحقن" الشخص بوله ، بمعنى أنه يحبسه .. و "يحقن" الدماءَ ، أي يمنع سفكها .. و أخيرًا ، "يحقن الحاقِن الحُقنة للمريض بالمِحقَنة" ..

إذًا فوصف "مُحتقن" لا يقرب لأصل الكلمة أو معانيها ، لكنك تجده على الرغم من ذلك يستخدم لوصف حالة من الغضب أو الاعتراض على مواقف سياسية ، حسب ما فهمت من مواضع استخدام تلك الصفة ..

يتبادر  إلى ذهني ، كيف أن اللغات تتطور و تتبدل ألفاظها مع تطور البشر و مرور الزمان ، كيف اللغة تكون عاملًا مهمًا للتفاعل بين الحضارات المختلفة ، و أخيرًا كيف هي جميلة لغتنا العربية التي تستوعب كثيرًا من المعاني و الكلمات ..

محمد طاهر أمين
7 نوفمبر 2012
 ======================

ملاحظة 1 : الكلمتان "احتقان" و "Congestion" ، اعتمدت في البحث عن أصلهما و مرادفتهما إلى معجم و قاموس بسيطين ، و فأنا لست بخبير في هذه البحوث ، و أتمنى أن يساعدني من يملك تصحيحًا لمَ كتبت ..

ملاحظة 2 : ليس لاختياري كلمة "احتقان" علاقة بدراستي لموضوع "احتقان و تضخم البروستاتا" ، الذي سأمتحنه بعد أسبوع .. :)

2012/11/01

بين القلم و الأفكار .. توقفت الكلمات


لمَ توقفت عن التدوين ؟ تساءلت أكثر من مرة و أنا أتصفح تلال مدونتي ، و أقتطف من بساتين مدونات أخرى .. كيف تململت لتلك الدرجة من سحر الحروف و الكلمات ، أنا لم أهجرها ، فما زلت أقرأ مدونات عدة ، و بعض الكتب ، و كثير من المقالات ..

يتبادر في تلك اللحظة إلى ذهني ، كيف سيكون حالي لو كنت صاحب عمود يومي في إحدى الصحف ؟؟ أنا أتابع ثلاثة كتاب يوميًا ، و عددًا من الكتاب إسبوعيًا ، قليل من هؤلاء من لا يشعرك بالملل ، و كثير لا يفعل أكثر من ملء سطور بكلام مفرغ من المعنى و اللفظ ..

كيف تنساق الحروف و الكلمات بين أيديهم ، دون أن يملُّوا أو أن تملَّ الحروف ، كيف يتواصلون مع أقلامهم ، فتعبر الكلمات بسلاسة من أفكار العقل إلى سطور الورق ، لابد أنها مهمة صعبة !!

أما عن قلمي أنا ، فلم أتواصل معه منذ زمن ، لكني أجده يطاوعني هاهنا ، لا يأبى الكتابة فيردُ الهجرانَ .. ابتعدت عنه فترة طويلة بسبب دراستي و امتحاناتي المتعددة ، تنقلت في تلك الفترة من عام إلى عام آخر ، و الأن أنا على مشارف نهاية دراستي في كلية الطب ..

لم تكن الدراسة سببًا في امتناع الأفكار - لا القلم - ، إنما انشغل العقل بحالة من الارتباك مررت بها ، تبعها كرهٌ لكل ما هو مبهج ، و نظرةٌ لكل ما هو محبط ..

ربما حان الوقت ليكون قلمي رفيقًا لي ، يتنازع معي لنرتب المدونة من جديد ، و نحاول التدوين أسبوعيًا ، نتفاعل مع الأصدقاء يوميًا ، نتناقل بين رحاب مدوناتهم ..

هذه خاطرة بسيطة ، لتكون بداية عهد جديد لي مع التدوين - للمرة الثالثة - ، و كم أتمنى أن تشاركوني تلك التجربة من جديد ، فاقبلوا بها اعتذارًا عن غيابي ، و اقبلوا بها دعوةً لتتابعوا كلماتي ..


محمد طاهر أمين
1 نوفمبر 2012

2011/09/22

هنا القاهرة

أربعة أيام قضيتها في القاهرة، كفترة راحة بين امتحانات الباطنة و فروعها، و بين العودة لجولة أخرى مع طب الأطفال.

البحث عن الراحة ليس سهلاً، جولتي في القاهرة كانت قصيرة هذه المرة، و أشد ما كنت أحتاجه هو راحة العقل، و صدقاً أحدثكم، انعزالي هذه الفترة عن الانترنت و الأخبار بأنواعها، كان من أهم ما ساعدني على ذلك.


لكن هذا لم يمنع توارد بعض الأفكار في ذهني، و لعل قلمي يترجمها لكم في السطور التالية...



Freedom Writers

"كُتّاب الحرية".. الفيلم من إنتاج 2007م.. شاهدته ليلة سفري، لكنه لم يغادر تفكيري بسهولة..

بإيجاز شديد، الفيلم يتحدث عن معلمة شابة تذهب إلى مدرسة متعدد العرقيات و العصبيات، و تحاول من خلال قراءة التجارب و السير الإنسانية أن ترتقي بطلابها من عرقيات مميتة، إلى أشخاص ذو قيمة في المجتمع.

تتسلسل أحداث الفيلم، و كيف تواجه الصعوبات الإدارية، و تضطر إلى عمل إضافي من أجل توفير الكتب لطلابها من مالها الخاص، ثم تبدأ بتشجيعهم على الكتابة الحرة، عن حياتهم و معاناتهم من مجتمع متعصب. الفيلم مقتبس من قصة حقيقية، لمعلمة و طلابها، تحولت مذكراتهم فيما بعد لكتاب يحمل الفيلم عنوانه، و كتجربة إنسانية و تعليمية، أعجبتني جداً، و تستحق التقدير.

في الأحداث الحقيقية، كان أهم كتابين تأثر بهما الطلاب، هما مذكرات لطفلة ماتت في الهولوكوست، و لطفلة أخرى نجت من حصار سراييفو، كمثالين لما يمكن أن تؤدي إليه التعصب ضد عرق معين، و من الكتابين جاءت فكرة تحويل مذكرات الطلاب لكتاب يدون تجربتهم. الملفت في الفيلم، أنه تناول فقط أحداث الهولوكوست و كيف تفاعل الطلاب معهم، صور زيارتهم لأحد متاحف الهولوكوست، و التقوا ناجيين من المذابح النازية.

في الأيام التالية، تسآلت كثيراً، كيف يتم توجيه السينما لخدمة السياسة لدى الغرب، بينما لدينا فالسينما على تعبير إبراهيم عيسى، أصبحت "سينما حمراء". لم نرى إنتاجات توثق المذابح الإسرائيلية، احتلال أفغانستان، حرب العراق، حرب غزة، كل ما لدينا بعض الأفلام الوثائقية التي لا ترقى إلى العالمية في الغالب.

المضحك في هذا الفيلم، هو الترجمة، كانت تترجم "Holocaust" إلى "إبادة جماعية"، و تترجم "Jews - اليهود" إلى "الغرباء"، و كأنهم بهذه الطريقة يمحي القضية من أحداث الفيلم.



لو أن الجدران تنطق!!

 من الصعب أن تكون في القاهرة دون أن تمر بميدان التحرير أو أحد شوارعه الرئيسية.. كنت آمل أن تكون روح الثورة باقية هناك، مازلت أتذكر أيام الميدان كأنها البارحة..

عندما مررت من هناك، لم أجد سوى الجدران هي التي مازالت مرتدية ثوب الثورة.. في كل مكان مررت به في القاهرة، لابد أن تجد كتابات على جدرانها، تحكي الثورة و أيامها.. لعل هذا بعض ما التقطته عينايْ..

27مايو.. ثورة الغضب الثانية / ثورة أبناء مبارك / الفقراء أولاً / مصر ليست أفغانستان أخرى / اعتصام 8يوليو / We Rule Egypt / يسقط حكم العسكر / لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين / ضربونا في أول رمضان في الجامع / و غيرها الكثير..

عندما أتابع مجريات محاكمة قتلة الثوار، و الشهود و الأدلة الهزلية، تصل إلى حد الاستخفاف بعقولنا.. و عندما أمر بميادين القاهرة، أتمنى لو أن الجدران تنطق.. تخيل معي ماذا لو نطق تمثال الفريق عبد المنعم رياض و روى أحداث موقعة الجمل كما رآها.. أو تحدث الشيخ عمر مكرم - جامعاً و تمثالاً - عن الدم الذي اغتسل به.. أو حضر كوبري قصر النيل و أسوده الأربعة للإدلاء بشهادته عن جمعة الغضب.. تخيل فقط لو أن الجدران تنطق..



معاً ضد الألتراس..

 تواجدت في القاهرة الأربعة الأيام السابقة لمباراة النادي الأهلي و نادي الترجي التونسي.. و خلال تلك الفترة فتحت التلفزيون المصري عدة مرات مصادفة.. و أنا كمواطن مصري، أتبرئ منه و من أفكاره.. في ثلاثة مرات كان الحديث عن الألتراس و شغبهم أو غوغائيتهم..

بعد أحداث مباراة كيما أسوان.. تمت مهاجمة الألتراس بشكل متعمد، ثم أتت أحداث السفارة الإسرائيلية و وزارة الداخلية لتزيد الحديث سخونة، تم ربط كل الأحداث بهم، مع أنهم الضحية..

و يستضيف إعلامنا الرشيد، عدة شخصيات - لا أعرفها صراحة - ليناقشوا هذا الموضوع.. يتحدث أحدهم -"و كرشه طالع قدامه"- : هما شباب كويس، بس يبعدوا عن السياسة.. و يقهقه الآخرون، فيما يتحدث آخر بجدية : دول شوهوا صورة الرياضة المصرية.. يتظاهر المذيع بالغضب، و يؤكد : الملاعب بقت ساحة معركة مش للرياضة..

هؤلاء الشباب أكثر وطنية من كثير من هذه الأشكال، هم تواجدوا في الثورة، هم من دافعوا عن أهالي الشهداء، بينما "سحلتهم" الشرطة.. قولوا ما تريدون.. سيبقى الألتراس رمزاً من رموز الرياضة و ملاعبها.. و رمزاً من ثورة مصر..
دخلة الألتراس في مبارة الترجي .. للمطالبة بحرية زملائهم


هذا بعض ما دونه قلمي عن تلك الرحلة.. أتمنى أن تشاركوني آراءكم..

محمد طاهر أمين